السيد جعفر مرتضى العاملي
215
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
حطوم ، خير من سلطان ظلوم ، وسلطان ظلوم ، خير من فتنة تدوم ) ( 1 ) . وقد اتضح أيضا أن وجود الإمام المعصوم في كل عصر وزمان أمر حتمي وضروري حتى ولو كان غائبا ومستورا ، لأن هذا الإمام يحفظ ويرعى كثيراً من المواقع والمواضع في هذا الكون المسخّر للإنسان ، والتي لولا حفظه ورعايته ( ع ) لها وقعت الكارثة ، كما أنه لولاه لساخت الأرض بأهلها ، كما ورد في الروايات المعتبرة . وبذلك نعرف السر في أن الروايات قد ذكرت : ( أنه لو بقيت الأرض بغير إمام ) ، أو ( لو أن الإمام رفع من الأرض ولو ساعة لساخت بأهلها ، وماجت كما يموج البحر بأهله ) ( 2 ) . وأصبح واضحا معنى الرواية التي تقول : ( وأما وجه انتفاع الناس بي في غيبتي فكالشمس إذا جلّلها عن الأنظار السحاب ) . واتضح أيضا سر معرفة الأئمة بعلوم الأنبياء ، وسر أنهم يعلمون إذا أرادوا ، وسرّ معرفتهم بألسنة جميع البشر وبألسنة أصناف الحيوان أيضا ( 3 ) إلى غير ذلك من خصائص وتفصيلات علومهم ( عليهم السلام ) وفي حدود ولايتهم ورعايتهم لهذا الإنسان في هذا الكون الأرحب ( 4 ) . وبذلك يتضح أنه لا مناص من الالتزام بالولاية التكوينية للأنبياء وأوصيائهم ( ع ) . إيضاح لا بد منه ولكي تصبح الفكرة أكثر وضوحاً فيما يرتبط بالمعجزات والكرامات نقول : هناك معجزات وكرامات في اتجاهات ثلاثة : الأول : معجزات وخوارق للعادات قد ظهرت للنبي الأكرم ( ص ) وللأنبياء السابقين ، وكذلك الأوصياء ، تهدف إلى مواجهة الإنسان المكابر بالصدمة التي توصد أمامه كل أبواب التملّص والتخلّص ، والتجاهل للواقع ، ودلائله القاهرة وأعلامه الباهرة وحججه الظاهرة ، بحيث لو لم تظهر المعجزة أو الكرامة لاستطاع
--> ( 1 ) البحار الجزء 75 ص 359 . عن كنز الفوائد للكراجكي وراجع دستور معالم الحكم صفحة 170 وغرر الحكم ودرر الكلم ج 1 ص 437 وج 2 ص 784 . ( 2 ) راجع بصائر الدرجات ص 488 - 489 والكافي ج 1 ص 179 - 198 والغيبة للنعماني ص 138 - 139 . ( 3 ) راجع كتاب بصائر الدرجات وفيه التفاصيل حول الأئمة عليهم السلام في جميع المجالات وراجع أيضا البحار للعلامة المجلسي والكافي ج 1 وغير ذلك . ( 4 ) راجع كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) ج 8 ص 347 - 360 .